لدي إيمان كبير بأن للأنثى الأحسائية مقدرة عالية في العطاء الإيجابي , أيا كان نوع هذا العطاء.
قلة ظهور بعض ألوان العطاء لدى بعض الأحسائيات, مبعثه التقصير أحيانا, وليس القصور.
كانت الأحسائية تعيش في اجواء محافظة إلى حد كبير.
هذه الأجواء المحافظة جميلة إلى حد كبير, ولكن يحدث فيها جانب إفراط وتشدد أكثر من اللازم.
قد تستغربون إذا أخبرتكم, أنه يوجد في الأحساء - إلى عهد قريب - أخوان وأخوات لا يجلسون على مائدة واحدة. الذكور على مائدة, والإناث في جهة أخرى.
هذه حالات قليلة جدا, وبدأت في التلاشي, ولكنها كانت موجودة إلى عهد قريب في بعض الأسر.
القيود التي كانت مفروضة على الأنثى كثيرة, ولكن هذه الأنثى استطاعت تحطيم تلك الحواجز, والتغلب عليها.
يقول أحد الشعراء :
ارفعي الرأسَ افتخارا ً***** أنـتِ عـزٌّ لا يُـجـارى
أنـتِ سـرٌّ أنـتِ لــُغـزٌ ***** جَعَـلَ الـناسَ حَـيـارى
يـا فــتـاة ًهَــجَــريـــّه ***** أنتِ قد سُدْتِ العذارى
سأضع أمام القراء الكرام مواقف زوجية, كل موقف يصح أن يكون محورا لحديث, وهي تشير إلى مدى عمق الثقافة الزوجية التي تحملها الأنثى الأحسائية.
صحيح أنه يوجد من بين الأحسائيات من يكون همها الطبخ, والتنظيف, حيث يمثل هذان الأموران محورا هاما لدى بعض النساء, ولكن يوجد في المقابل إناث احسائيات يقف الإنسان أمام مواقفهن وقفة إجلال و احترام وتقدير.
عندما أشيد بمواقف هؤلاء اللإناث, فإنني في الوقت نفسه لا انتقص غيرهن, فعندما نبرز جمال شيء ما, فإننا لا نهدف إلى بيان قبح شيء آخر.
سأهدف من خلال هذا الموضوع إلى بيان جوانب مضيئة في مسيرة الزوجة الأحسائية, فليس كل الأحسائيات لا يتقن مهارات التعامل مع الزوج.
هذه الشواهد منتزعة من عالم الواقع, وليست منسوجة من عالم الخيال.
لن أشير إلى اصحاب هذه المواقف تلميحا ولا تصريحا, بل سأرسم الموقف تبيانا لما تحمله الأنثى الحسائية من جمال في داخلها.
في يقيني, ان كل أنثى تستطيع تقديم تلك المشاهد لو شاءت ذلك, فلدى الإناث من الملكات ما يسهل لهن أداء تلك الأدوار بكل سلاسة.
المشهد الجمالي الأول للأنثى الأحسائية :
تزوجها قبل أن يتخرج من كلية الطب بسنتين.
كان ينزل من الرياض إلى الأحساء كل أسبوع, وفي داخله شوق كبير إليها.
كانت تعد له مفاجأة كل مرة ينزل فيها إلى الأحساء.
كل مرة وضع غرفة النوم والشقة مختلف من ناحية ما.
لم يتذكر أنه رأى الصورة العامة لغرفة النوم والشسقة بشكلين متماثلين تماما طيلة تلك السنتين.
كانت تتبع وسائل مختلفة لتغيير طبيعة غرفة النوم.
مرة تغير أماكن ما بها من أثاث.
ومرة تضع لمساتها الجمالية على ستائر الغرفة, حيث تجعلها بشكل خاص.
ويتبع ذلك تغيير في أغطية السرير, فمرة على شكل وردة, ومرة على شكل مثلث, ومرة على شكل دائرة.......
ناهيك عن اللمسات الجمالية من روائح و أنوار هادئه وغيرها.
بل إنها كانت تحدث تغييرا في طريقة توزيع الإنارة داخل الغرفة.
هذه المفاجآت كانت معها مفاجآت أخرى, سأذكر جزءا منها ا في المشهد الثاني.
بعد السنتين, كانت تحدث تغييرا في غرفة النوم وفي الشقة بين فترة و أخرى.
حسب إفادة زوجها, وجود الأطفال بعد السنتين قلل من حدوث هذا التغيير, ولكنه لا زال مستمرا إلى الآن. الأطفال الصغار لا يتركون كل شيء على حاله, ويعبثون بالقطع المتحركة الصغيرة من أحواض ورود وغيره. مع ذلك فهي لا تدع فرصة مناسبة للتغيير إلا أحدثتها.
كانت طريقتها في ترتيب الغرفة والشقة تبعث في نفسه الهدوء, وتبعث في نفسه شعورا دافئا نحوها.
لا ينكر فرد أهمية المكان ودوره في تنمية مشاعر الحب بين الزوجين.
هذا الحس الجمالي الذي أعطته هذه الأحسائية بهذا المعنى يعكس درجة معينة من الثقافة الزوجية, سعت هذه الزوجة إلى تقديمها لزوجها.
هذا الأسلوب من وسائل جذب الزوج, ويوحي بذوق الزوجة الأنثوي الذي لا يحب الفوضى.
إن المشاعر الرومانسية قد تموت في أجواء تسوده الفوضى.
المشهد الجمالي الثاني للأنثى الأحسائية :
مشهد آخر للزوجة الآنفة الذكر.
بالإضافة إلى ما كانت تقوم به تلك الزوجة من حركات جمالية في تغيير شكل غرفة النوم, فإنها كانت تقوم بعمل آخر في الوقت نفسه.
في أغلب الأوقات التي كان يأتي الزوج فيها من الرياض إلى الأحساء, كانت تلك الزوجة تقدم للزوج شيئا جميلا آخر.
لقد أعدت له ممرا خاصا من مدخل الشقة إلى غرفة النوم.
هذا الممر محاط بالورود على الجانبين, وكان الزوج يمر بين تلك الورود عندما يدخل الشقة ويود الوصول إلى غرفة النوم.
كانت تنثر الورود على أرضية ذلك الجزء من الشقة.
ترتيب الورود يختلف بين مرة و أخرى, وكذلك نوعية الورود.
كان استقبالها للزوج بهيجا وعظيما كما وكيفا.
المشهد الجمالي الثالث :
قدمت إلى زوجها أربع زجاجات عطر في الذكرى السنوية لزواجهما.
كان ذلك ضمن إطار الترتيبات الخاصة التي أعدتها لاالزوجة لهذه الليلة من شموع هادئة وترتيبات خاصة بغرفة النوم.
وضعت كل زجاجتين داخل إطار جميل, تحوطه الورود وكلمات حب دافئة ترجمت فيها الزوجة عمق حبها لزوجها, وعظيم مشاعرها العغاطفية نحوه.
قال الزوج لزوجته :
مع أنني خبير في اختيار العطور, فلم أر - في حياتي - أجمل من هذه الروائح العطرية الأربع . من أين أتيت بها؟
قال لزوجها : أنا أعلم أنك تحب العطور كثيرا, لذلك قررت أن أهديك هذه الأشياء التي تحبها في ذكرى زواجنا.
أما كيف اخترتها, فقد استغرق مني اختيارها أكثر من ستة أشهر, حيث اخترتها من بين مئات الأنواع من العطور.
كنت أوصي بعض صديقاتي بإخباري إذا رأين عطرا مميزا.
كل مرة أختار زجاجة أخبؤها لئلا تراها.
بفضل الله سبحانه وتعالى, فقد وفقت لا ختيار هذه العطور الأربعة المميزة, وهي مميزة بشهادتك.
رائحة العطور مميزة فعلا, و رائحتها تنبعث بكل جمال, وفي انبعاثها كل مرة يتذكر هذا الزوج هذا الموقف الرومانسي الجميل لزوجته.
المشهد الجمالي الرابع :
للشموع دور آخاذ وساحر.
اعتادت إحداهن أن تجعل للشموع بأنوارها الهادئة مساحة في بيتها.
تضع بعض الشموع داخل إطار زجاجي صغير, في غرفة النوم, وفي المطبخ وفي الحمام, وفي الصالة.
تقوم بإطفاء الأنوار الكهربائية في بعض هذه الأماكن, فتكون هذه الشموع هي مصدر النور, وهذا يضفي أجواء رومانسية داخل البيت.
تقوم بهذا العمل في أوقات مختلفة.
قد لا تكون هذه الشموع موجودة في كل هذه الأماكن في وقت واحد.
بل حتى الأوقات مختلفة.
فقد تضعها يوم السبت أو الاثنين ...
قد تضعها في بداية الليل أو قبل منتصفه.
هذه الشموع بأنوارها الهادئة تبعث في نفس الزوج شعورا خاصا نحو زوجته.
أما داخل غرفة النوم, ولا سيما في المناسبات الزوجية العظمى, نحو الذكرى السنوية للزواج, فإن تلك الزوجة ترتب الشموع تريبا خاصا ينسجم مع الاستعدادت الأخرى لتلك الليلة العظيمة.
المشهد الجمالي الخامس :
سافر زوج إحداهن دون رفقة زوجته.
...
...
...
فتح الزوج محفظة نقوده, فوجد فيها ورقة :
حبيبي الغالي
إنني أغبط هذه المحفظة في هذا الوقت لقربها منك وبعدي عنك.
أتمنى لو كانت أياديك الحانية تلمسني, بدلا من أن تلمس هذه المحفظة.
تعجز الكلمات عن وصف عظيم ألمي لفراقك, وعظيم شوقي للقائك.
انتظر عودتك بفارغ الصبر.
تحوطك دعواتي مكسوة بإطار حبي العظيم لك.
زوجتك المحبة.
المشهد الجمالي السادس :
كان الزوج مسافرا.
فتح بريده الإلكتروني فوجد رسالة من زوجته :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96)
زوجي الحبيب :
أتدري لم افتتحت رسالتي بهذه الآيات الشريفة من سورة يوسف؟
فكر قليلا.
إنني, بعد رحيلك أنام فوق مخدتك ... كل مرة أخلد فيها إلى النوم.
أتدري لماذا؟
لأشم فيها رائحتك, فهي تبعث في روح الشعور بالحياة, تماما كما وجد نبي الله يعقوب رائحة حبيبه يوسف في قميصه, حيث أن شمه لقميص يوسف أعاد عليه بصره.
زوجتك المحبة
المشهد الجمالي السابع :
يقول أحد الأزواج بأنه عندما يدخل البيت فإن زوجته الأحسائية تقوم لاستقباله و ترحب به بعد عودته من العمل, كل يوم.
قد يدخل زوجها البيت وهي مشغولة في محادثة هاتفية, وبمجرد أن ترى زوجها داخلا, فإنها تعتذر إلى صديقتها و تنهي المكالمة بسرعة, كي تقوم باستقبال زوجها.
إضاءة :
هذا الموقف من المواقف المتميزة في مجال التعامل بين الزوجين.
هذه الزوجة أشعرت زوجها بأهمية وجوده في حياتها.
مثل هذا الموقف موقف جميل جدا, وقد تغفل عنه بعض الزوجات, فقد يدخل الزوج البيت, والزوجة لا تولي دخوله أي اهتمام, فلا تقابلة بأي عبارة حانية تكشف عن حبها له و تقديرها إياه.
قد يدخل الزوج والزوجة مستمرة في مكالمتها الهاتفية لوقت طويل دون إشعار لزوجها بأهمية وجوده في البيت.
المشهد الجمالي الثامن :
عندما عاد إلى البيت من العمل, وجد طاولة صغيرة عند مدخل غرفة النوم من الداخل.
رأى كراسة جميلة اللوان على الطاولة, تحيط بها عدة ورود.
تناول الكراسة, فراى صورته على غلاف الكراسة.
قرأ العنوان :
" إنجازات زوجي في عالم النجاح "
فتح الصفحة الأولى فرأى فيها :
هدية من محبتك وعاشقتك الهائمة روحها بحبك وبهواك : زوجتك ....
أضع أمامك هذا الجهد البسيط الذي يضم ما حققته من نجاح في حياتك.
لقد كنت أسجل كل نجاح رأيته, مهما بدا لك صغيرا, ولكنه كبير في عيني, ذلك لأنك كبير.
أقدم لك هذا العمل هدية , في هذا اليوم الذي يصادف يوم عقد قراني بك.
أهديك هذا السجل محفوفا بإطار من حبي وهيامي بك, أيها الزوج الحبيب.
زوجتك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق