امتدح القرآن الكريم نساء في القرآن نحو مريم البتول و آسية بنت عمران بشكل مباشر.
كما امتدح السيدة الزهراء عليها السلام - في أكثر من موضع - ضمن آيات عدة.
ويشهد التاريخ لبعض النساء بالحكمة وقوة الحجة نحو السيدة زينب عليها السلام.
ويشهد التاريخ برجحان عقول نساء اخريات كالسيدة فاطمة بنت الإمام الكاظم عليهما السلام, والسيدة حكيمة بنت الإمام الجواد عليهما السلام, و السيدة حميدة المصفاة أم الإمام الكاظم عليه السلام, والسيدة نرجس أم الإمام المهدي عليه السلام.
كما يشهد التاريخ برجاحة عقل الرباب والسيدة الفاضلة أم البنين وغيرهن.
وسأضع امامكم قصة امرأة عاشت في العصر الجاهلي, و وامتلكت عقلا راجحا, حيث أن حكمتها أدت إلى إيقاف حرب داحس والغبراء التي ذهب ضحيتها آلاف الناس, وقد كان لموقفها المشرف دور في إيقاف هذه الحرب.
أضع هذه الحادثة شاهدا على امتلاك المرأة للحكمة, وان المرأة في بعض المواقف تفوق كثيرا من الرجال بحسن التصرف, وإليكم هذه الحادثة التاريخية التي لا يعرفها كثير من الناس.
إنها قصة بهيسة بنت أوس, تلك المرأة التي تفيض حكمة وحنكة.
في هذه القصة وقفات اجتماعية.
المشهد الأول :
قال الحارث بن عوف بن أبي حارثة لأحد أصحابه : أتراني أخطب إلى أحد فيردني؟
قال نعم. قال: ومن ذاك. قال: أوس بن حارثة بن لأم الطائي.
فقال الحارث لغلامه: ارحل بنا، ففعل.
فركبا حتى أتيا أوس بن حارثة في بلاده فوجداه في منزله.
فلما رأى الحارث بن عوفٍ قال: مرحبًا بك يا حار.
قال: وبك. قال: ما جاء بك يا حار؟
قال: جئتك خاطبًا.
قال: لست هناك. فانصرف ولم يكلمه.
ودخل أوسٌ على امرأته مغضبًا وكانت من عبس فقالت: من رجلٌ وقف عليك فلم يطل ولم تكلمه؟
قال: ذاك سيد العرب الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري.
قالت: فما لك لم تستنزله؟
قال: إنه استحمق.
قالت: وكيف؟
قال: جاءني خاطبًا.
قالت: أفتريد أن تزوجك بناتك؟
قال: نعم.
قالت: فإذا لم تزوج سيد العرب فمن؟
قال: قد كان ذلك.
قالت: فتدارك ما كان منك.
قال: بماذا؟
قالت: تلحقه فترده.
قال: وكيف وقد فرط مني ما فرط إليه؟
قالت: تقول له: إنك لقيتني مغضبًا بأمرٍ لم تقدم فيه قولاً، فلم يكن عندي فيه من الجواب إلا ما سمعت، فانصرف ولك عندي كل ما أحببت فإنه سيفعل.
فركب في أثرهما. قال خارجة بن سنان: فو الله إني لأسير إذ حانت مني التفاتةٌ فرأيته، فأقبلت على الحارث وما يكلمني غمًا فقلت له: هذا أوس بن حارثة في أثرنا.
قال: وما نصنع به ! امض !.
فلما رآنا لا نقف عليه صاح: يا حار اربع علي ساعةً.
فوقفنا له فكلمه بذلك الكلام فرجع مسرورًا.
فبلغني أن أوسًا لما دخل منزله قال لزوجته أدعي لي فلانة " لأكبر بناته " فأتته، فقال: يا بنية، هذا الحارث بن عوف سيدٌ من سادات العرب، قد جاءني طالبًا خاطبًا، وقد أردت أن أزوجك منه فما تقولين؟
قالت: لا تفعل.
قال: ولم؟ قالت: لأني امرأة في وجهي ردة ، وفي خلقي بعض العهدة ، ولست بابنة عمه فيرعى رحمي، وليس بجارك في البلد فيستحي منك، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما فيه.
قال: قومي بارك الله عليك.
ادعي لي فلانة " لابنته الوسطى " ؛ فدعتها، ثم قال لها مثل قوله لأختها؛ فأجابته بمثل جوابها وقالت: إني خرقاء وليست بيدي صناعة، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما تعلم، وليس بابن عمي فيرعى حقي، ولا جارك في بلدك فيستحييك.
قال: قومي بارك الله عليك. أدعي لي بهيسة " يعني الصغرى " ، فأتي بها فقال لها كما قال لهما.
فقالت: أنت وذاك. فقال لها: إني قد عرضت ذلك على أختيك فأبتاه.
فقالت - ولم يذكر لها مقالتيهما - لكني والله الجميلة وجهًا، الصناع يدًا، الرفيعة خلقًا، الحسيبة أبًا، فإن طلقني فلا أخلف الله عليه بخير.
فقال: بارك الله عليك. ثم خرج إلينا فقال: قد زوجتك يا حارث بهيسة بنت أوس.
قال: قد قبلت.
فأمر أمها أن تهيئها وتصلح من شأنها، ثم أمر ببيت فضرب له، وأنزله إياه.
المشهد الثاني :
فلما هيئت بعث بها إليه.
فلما أدخلت إليه لبث هنيهةً ثم خرج إلي. فقلت: أفرغت من شأنك؟ قال: لا والله. قلت: وكيف ذاك؟ قال: لما مددت يدي إليها قالت: مه ! أعند أبي وإخوتي !!
هذا والله ما لا يكون.
قال: فأمر بالرحلة فارتحلنا ورحلنا بها معنا، فسرنا ما شاء الله.
ثم قال لي: تقدم فتقدمت، وعدل بها عن الطريق، فلما لبث أن لحق بي.
فقلت: أفرغت؟ قال: لا والله. قلت: ولم؟ قال: قالت لي: أكما يفعل بالأمة الجليبة أو السبية الأخيذة !
لا والله حتى تنحر الجزر، وتذبح الغنم، وتدعو العرب، وتعمل ما يعمل لمثلي.
قلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، وأرجو أن تكون المرأة منجبةً إن شاء الله.
فرحلنا حتى جئنا بلادنا، فأحضر الإبل والغنم، ثم دخل عليها وخرج إلي.
فقلت: أفرغت؟ قال: لا. قلت: ولم؟
قال: دخلت عليها أريدها، وقلت لها قد أحضرنا من المال ما قد ترين، فقالت: والله لقد ذكرت لي من الشرف ما لا أراه فيك.
قلت: وكيف؟ قالت: أتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها !
" وذلك في أيام حرب عبس وذبيان " .
قلت: فيكون ماذا؟
قالت: اخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح بينهم، ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتك.
فقلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، ولقد قالت قولاً.
قال: فاخرج بنا. فخرجنا حتى أتينا القوم فمشينا فيما بينهم بالصلح، فاصطلحوا على أن يحتسبوا القتلى؛ فيؤخذ الفضل ممن هو عليه، فحملنا عنهم الديات، فكانت ثلاثة الآف بعير في ثلاث سنين، فانصرفنا بأجمل الذكر.
قال محمد بن عبد العزيز: فمدحوا بذلك، وقال فيه زهير بن أبي سلمى قصيدته :
من أم أوفى دمنةٌ لم تكلم
فذكرهما فيها فقال:
تداركتما عبساً وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
فأصبح يجري فيهم من تلادكم ... مغانم شتىً من إفال المرنم
ينجمها قومٌ لقومٍ غرامةً ... ولم يهريقوا بينهم ملء محجم
تأملوا هذه القصة وما تحتويه من حكم وددر.
هذه القصة مروية في كتب الأدب والتاريخ, وقد أخذتها من كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني.
كما امتدح السيدة الزهراء عليها السلام - في أكثر من موضع - ضمن آيات عدة.
ويشهد التاريخ لبعض النساء بالحكمة وقوة الحجة نحو السيدة زينب عليها السلام.
ويشهد التاريخ برجحان عقول نساء اخريات كالسيدة فاطمة بنت الإمام الكاظم عليهما السلام, والسيدة حكيمة بنت الإمام الجواد عليهما السلام, و السيدة حميدة المصفاة أم الإمام الكاظم عليه السلام, والسيدة نرجس أم الإمام المهدي عليه السلام.
كما يشهد التاريخ برجاحة عقل الرباب والسيدة الفاضلة أم البنين وغيرهن.
وسأضع امامكم قصة امرأة عاشت في العصر الجاهلي, و وامتلكت عقلا راجحا, حيث أن حكمتها أدت إلى إيقاف حرب داحس والغبراء التي ذهب ضحيتها آلاف الناس, وقد كان لموقفها المشرف دور في إيقاف هذه الحرب.
أضع هذه الحادثة شاهدا على امتلاك المرأة للحكمة, وان المرأة في بعض المواقف تفوق كثيرا من الرجال بحسن التصرف, وإليكم هذه الحادثة التاريخية التي لا يعرفها كثير من الناس.
إنها قصة بهيسة بنت أوس, تلك المرأة التي تفيض حكمة وحنكة.
في هذه القصة وقفات اجتماعية.
المشهد الأول :
قال الحارث بن عوف بن أبي حارثة لأحد أصحابه : أتراني أخطب إلى أحد فيردني؟
قال نعم. قال: ومن ذاك. قال: أوس بن حارثة بن لأم الطائي.
فقال الحارث لغلامه: ارحل بنا، ففعل.
فركبا حتى أتيا أوس بن حارثة في بلاده فوجداه في منزله.
فلما رأى الحارث بن عوفٍ قال: مرحبًا بك يا حار.
قال: وبك. قال: ما جاء بك يا حار؟
قال: جئتك خاطبًا.
قال: لست هناك. فانصرف ولم يكلمه.
ودخل أوسٌ على امرأته مغضبًا وكانت من عبس فقالت: من رجلٌ وقف عليك فلم يطل ولم تكلمه؟
قال: ذاك سيد العرب الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري.
قالت: فما لك لم تستنزله؟
قال: إنه استحمق.
قالت: وكيف؟
قال: جاءني خاطبًا.
قالت: أفتريد أن تزوجك بناتك؟
قال: نعم.
قالت: فإذا لم تزوج سيد العرب فمن؟
قال: قد كان ذلك.
قالت: فتدارك ما كان منك.
قال: بماذا؟
قالت: تلحقه فترده.
قال: وكيف وقد فرط مني ما فرط إليه؟
قالت: تقول له: إنك لقيتني مغضبًا بأمرٍ لم تقدم فيه قولاً، فلم يكن عندي فيه من الجواب إلا ما سمعت، فانصرف ولك عندي كل ما أحببت فإنه سيفعل.
فركب في أثرهما. قال خارجة بن سنان: فو الله إني لأسير إذ حانت مني التفاتةٌ فرأيته، فأقبلت على الحارث وما يكلمني غمًا فقلت له: هذا أوس بن حارثة في أثرنا.
قال: وما نصنع به ! امض !.
فلما رآنا لا نقف عليه صاح: يا حار اربع علي ساعةً.
فوقفنا له فكلمه بذلك الكلام فرجع مسرورًا.
فبلغني أن أوسًا لما دخل منزله قال لزوجته أدعي لي فلانة " لأكبر بناته " فأتته، فقال: يا بنية، هذا الحارث بن عوف سيدٌ من سادات العرب، قد جاءني طالبًا خاطبًا، وقد أردت أن أزوجك منه فما تقولين؟
قالت: لا تفعل.
قال: ولم؟ قالت: لأني امرأة في وجهي ردة ، وفي خلقي بعض العهدة ، ولست بابنة عمه فيرعى رحمي، وليس بجارك في البلد فيستحي منك، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما فيه.
قال: قومي بارك الله عليك.
ادعي لي فلانة " لابنته الوسطى " ؛ فدعتها، ثم قال لها مثل قوله لأختها؛ فأجابته بمثل جوابها وقالت: إني خرقاء وليست بيدي صناعة، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما تعلم، وليس بابن عمي فيرعى حقي، ولا جارك في بلدك فيستحييك.
قال: قومي بارك الله عليك. أدعي لي بهيسة " يعني الصغرى " ، فأتي بها فقال لها كما قال لهما.
فقالت: أنت وذاك. فقال لها: إني قد عرضت ذلك على أختيك فأبتاه.
فقالت - ولم يذكر لها مقالتيهما - لكني والله الجميلة وجهًا، الصناع يدًا، الرفيعة خلقًا، الحسيبة أبًا، فإن طلقني فلا أخلف الله عليه بخير.
فقال: بارك الله عليك. ثم خرج إلينا فقال: قد زوجتك يا حارث بهيسة بنت أوس.
قال: قد قبلت.
فأمر أمها أن تهيئها وتصلح من شأنها، ثم أمر ببيت فضرب له، وأنزله إياه.
المشهد الثاني :
فلما هيئت بعث بها إليه.
فلما أدخلت إليه لبث هنيهةً ثم خرج إلي. فقلت: أفرغت من شأنك؟ قال: لا والله. قلت: وكيف ذاك؟ قال: لما مددت يدي إليها قالت: مه ! أعند أبي وإخوتي !!
هذا والله ما لا يكون.
قال: فأمر بالرحلة فارتحلنا ورحلنا بها معنا، فسرنا ما شاء الله.
ثم قال لي: تقدم فتقدمت، وعدل بها عن الطريق، فلما لبث أن لحق بي.
فقلت: أفرغت؟ قال: لا والله. قلت: ولم؟ قال: قالت لي: أكما يفعل بالأمة الجليبة أو السبية الأخيذة !
لا والله حتى تنحر الجزر، وتذبح الغنم، وتدعو العرب، وتعمل ما يعمل لمثلي.
قلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، وأرجو أن تكون المرأة منجبةً إن شاء الله.
فرحلنا حتى جئنا بلادنا، فأحضر الإبل والغنم، ثم دخل عليها وخرج إلي.
فقلت: أفرغت؟ قال: لا. قلت: ولم؟
قال: دخلت عليها أريدها، وقلت لها قد أحضرنا من المال ما قد ترين، فقالت: والله لقد ذكرت لي من الشرف ما لا أراه فيك.
قلت: وكيف؟ قالت: أتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها !
" وذلك في أيام حرب عبس وذبيان " .
قلت: فيكون ماذا؟
قالت: اخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح بينهم، ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتك.
فقلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، ولقد قالت قولاً.
قال: فاخرج بنا. فخرجنا حتى أتينا القوم فمشينا فيما بينهم بالصلح، فاصطلحوا على أن يحتسبوا القتلى؛ فيؤخذ الفضل ممن هو عليه، فحملنا عنهم الديات، فكانت ثلاثة الآف بعير في ثلاث سنين، فانصرفنا بأجمل الذكر.
قال محمد بن عبد العزيز: فمدحوا بذلك، وقال فيه زهير بن أبي سلمى قصيدته :
من أم أوفى دمنةٌ لم تكلم
فذكرهما فيها فقال:
تداركتما عبساً وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
فأصبح يجري فيهم من تلادكم ... مغانم شتىً من إفال المرنم
ينجمها قومٌ لقومٍ غرامةً ... ولم يهريقوا بينهم ملء محجم
تأملوا هذه القصة وما تحتويه من حكم وددر.
هذه القصة مروية في كتب الأدب والتاريخ, وقد أخذتها من كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق