الاثنين، 5 نوفمبر 2012

دروس تربوي من حياة آية الله المرعشي النجفي.

المشهد الأول :


آية الله السيد المرعشي واحد من كبار المراجع لدى الإمامية.

أسهمت عوامل في بناء شخصية هذا العالم العظيم ومن أبرزها العلاقة الحميمة بينه وبين والديه. 

كان السيد المرعشي النجفي يصطحب والده - وهو آنذاك طفل - لحضور درس المحقق الآخوند في الحوزة العلمية.

كانت والدة السيد المرعشي تطلب من ولدها أن يوقظ أباه.

كان السيد المرعشي يمتلك درجة عالية من الأدب في تعامله مع والده, فكان لاحترامه الشديد لا ينادي أباه, بل كان يضع خده على وجه والده وعلى باطن قدم والده بهدف إيقاظه.

أمام هذه المداعبة الخفيفة يستيقظ الأب, فتدمع عيناه, ويرفع يديه إلى السماء يطلب فيها التوفيق لابنه السيد المرعشي النجفي.

وقد أحدث هذا العمل تأثيره في حياة السيد المرعشي النجفي الذي أصبح في المستقبل من كبار المراجع لدى الإمامية.

وقد نقل عن السيد المرعشي قوله : إنما نلت هذا المقام, وزاد الله في توفيقي, ببركات دعاء والدي عليهما الرحمة.

نستفيد من هذه الحادثة أهمية التربية الصالحة في إعداد الأجيال الصالحة, وأهمية العلاقة العاطفية بين الأباء و الأبناء, كذلك أهمية دعاء الأبوين لأبنائهما بالصلاح, فهو من عوامل التوفيق والسعادة للأبناء.

نجد بعض الأباء و الأمهات يدعون على أبنائهم بعدم التوفيق بسبب موقف سلبي صدر من الأبناء تجاههم.

لا ينبغي للأباء و الأمهات الدعاء على الأبناء بعدم التوفيق بل الدعاء لهم بالتوفيق والهداية والصلاح.

ولذا نجد أن أهل البيت قد أولوا هذا الجانب أهمية كبيرة ة ففي دعاء أبي حمزة للإمام السجاد عليه السلام :

" يا خير من سئل و أجود من أعطى أعطني سؤلي في نفسي و أهلي و والدي و وُلْدي ؤأهل حزانتي و إخواني فيك و أرغد عيشي و أظهر مروتي و أصلح جميع أحوالي و اجعلني ممن أطلت عمره و حسنت عمله و أتممت عليه نعمتك و رضيت عنه و أحييته حياة طيبة في أدوم السرور و أسبغ الكرامة و أتم العيش إنك تفعل ما تشاء و لا تفعل ما يشاء غيرك. "

المشهد الثاني :

إن آية الله العظمى المرعشي النجفي قدس سره من علماء الطائفة الأبرار الذين كان سلوكهم ترجمة عملية للقرآن الكريم وسيرة الأئمة الأطهار عليهم السلام.

أضع أمامكم هذه القصة وهي تشير إلى الأبعاد النفسية العالية التي كان يحملها هذا العالم العظيم.

دخل عليه رجل طاعن في السن من عوام الناس فقال بعد السلام والترحيب: سيدي أعرفك بنفسي أنا غلام الدّلاك وأوّد ان أذكر لك قصة من حياتك كنت دلاكاً في حمام عام وكنت أيام شبابك تأتي مع أولادك الصغار إلى ذلك الحمام فدخلتم يوماً ورأيت أطفالاً فسألتني عنهم، فأخبرتكم أنهم أيتام فقلت لأولادك لا تنادوني بكلمة بابا رعاية لمشاعر هؤلاء الأطفال اليتامى ثم أعطيتني نقوداً لاشتري لهم لوازم قرطاسية لمدرستهم فاشتريت ذلك.


تأملوا هذه الجوانب العالية التي كان يتمتع بها هذا النور الإيماني أعلىة الله مقامه و مدى تلمسه لمشاعر الآخرين, فما أعلى روحه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق